خالد أبو المجد يكتب: التكنولوجيا..أمل الوحدة

لخص الزعيم الراحل الرئيس جمال عبد الناصر مستلزمات الوحدة العربية منذ خمسين عاماً في نقاط ثلاثة، وقال في خطابه بمناسبة عيد العلم في ديسمبر 1965: “أمل الوحدة العربية ليس طيفاً أوخيالاً يداعب أحلام النائمين، وإنما الوحدة العربية هي علم التاريخ على الأرض العربية ودروسه، وعلم الواقع المعاصر كله ومقتضياته، وعلم البناء الشامل للمستقبل ومتطلباته، والمعركة هي أولا علمية..ومن ثم سياسية واقتصادية واجتماعية، وأخطر ما فيها أن الطرف الآخر مازال يملك حتى الآن من أسباب العلم أكثر مما نملك”.

وفي مذكراته التي كانت تنشر بصفة أسبوعية بمجلة أكتوبر في نهاية السبعينيات، كان الرئيس الشهيد محمد أنور السادات يتندر بحكايات عن علاقاته ببعض الحكام العرب وأغرب ما لاقاه منهم، ومنها ما حكاه عن حاكم ليبيا الراحل “العقيد معمر القذافي”، قال إن العقيد كانت تسيطر عليه أيامها – يقصد السنوات التي تلت رحيل الزعيم جمال عبد الناصر- فكرة الوحدة العربية العاجلة.

وحكي السادات أن العقيد هاتفه ذات صباح، وعرض عليه إقامة وحدة بين مصر وليبيا تقوم على الاندماج الكامل بين البلدين، وزاد القذافي في إغراءاته، فأعلن تنازله عن قيادة الدولة الجديدة للسادات ليكون حاكما على البلدين كليهما، وطلب منه السادات وقتا للتفكير، وانتهت المحادثة عند هذا الحد.

ويقول السادات إنه فوجئ بعد الظهر بقادة حرس الحدود على الجهة الغربية يخبرونه بقيام البلدوزرات الليبية بإزالة الحواجز الحدودية المعترف بها دوليا بين البلدين، وعندما اتصل بحاكم ليبيا يستوضحه عن السبب، وجده يقول له متعجبا: “ألم نتفق على هذا في الصباح!”.

وتدل هذه الرواية على قصر النظرة العربية إلى مفهوم الوحدة، وكيف أنها في كل مرة تعالج الموضوع بطريقة حالمة، تسود فيها العاطفة ويغيب العقل والمنطق، ويتكرر هذا دون محاولة تغيير المنطلق أو تعديل المعطيات، حتى مع رؤية الفشل في كل مرة.

وفي قمة مجلس التعاون الخليجي الـ 28 التي عقدت بالدوحة في 2009 تمت مناقشة إقرار السوق الخليجية المشتركة، وخطوات تنفيذ الاتحاد الجمركي، وفكرة العملة النقدية العربية الموحدة التي بدأت في ثمانينات القرن الماضي، علاوة على مجالات التعاون الصناعي..على أنه لم يتم تطبيق أى من هذه الأفكار حتى الآن.

وفى مقال له نشر بالسياسة الدولية في يوليو 1969 بعنوان “التكنولوجيا والوحدة العربية” قال الدكتور بطرس غالى الأمين العام السابق للأمم المتحدة إننا ما زلنا نتحدث عن الوحدة بلغة مفاهيمنا القديمة، مستعينين على ذلك بأساليب علمية متخلفة، لكننا لم نعرف بعد أن الإنجازات الباهرة تضع في يد الإنسان أجهزة جديدة، وتفتح في أبواب العلوم آفاقا جديدة يمكن أن تحقق للمجتمعات البشرية الوحدة والرخاء والنمو مهما كان تخلفها..وأضاف إنه لو أتيح للمجتمع العربي أن يستعين بتلك الخبرات والعلوم الحديثة، وأسباب التكنولوجيا فيستطيع تحقيق الوحدة المنشودة.

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق