خالد أبو المجد يكتب: التكنولوجيا ..ومحاربة الإرهاب

قبيل الثالثة بعشر دقائق بتوقيت نيويورك من بعد ظهر 15 أبريل 2013، وعقب تمشيط رجال الشرطة لمحيط بالمنطقة المرة الثانية فى ذات اليوم انفجرت عبوتان ناسفتان فى مارثون للعدو بمدينة بوسطن الأمريكية، وأسفرت التفجيرات عن تحطم زجاج واجهات المحلات القريبة، وتضرر نافذة في الطابق الثالث من مكتبة بوسطن العامة في الجهة الأخرى من أحد التفجيرين ..بقى أن نذكر أنه على الرغم من أن المارثون شارك به 27000 متسابق بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المشجعين والمتفرجين إلا أن الحادث لم يسفر إلا عن وفاة 3 أشخاص.
بعدها بثلاثة أيام فقط نشر الآف بي آي صور للمشتبه بهما، وصرح المسؤولون أن منفذا هذا التفجير – الأخوين تسارنايف – قاما بتصنيع قنبلتيهما باستخدام معلومات استقياها عبر الشبكة العالمية للمعلومات، كما إن الكشف عنهما تم باستخدام كاميرات حديثة تستخدم التقنيات الحرارية في التقاط الصور والاحتفاظ بها لفترة تصل إلى 50 ساعة.
في يوليو من نفس العام أجتمع مسؤولون رفيعو المستوى من الانتربول العالمي مع وزراء داخلية 60 دولة ومجموعة كبيرة من الخبراء والعاملين في مجالات تكنولوجيا المعلومات لبحث استحداث حلول تكنولوجية للتصدي للتحديات الأمنية المتنامية، خاصة في ظل التغيرات المتلاحقة لأسلوب وأنواع الجرائم ومرتكبيها .. والتي تتناسب مع التطورات المتسارعة في العلوم والتكنولوجيا، ووضع هؤلاء المجتمعون التفجيرات السابق ذكرها كمثال حي للجريمة المعتمدة في تنفيذها والكشف عن مخططيها ومنفذيها على الأساليب التكنولوجية الحديثة.
والآن في مصر .. وما تشهده من أحداث وإرهاب وشهداء – تزامنت مع انهيار نظام المعزول – تزداد الحاجة إلى زيادة الإعتماد على القطاع التكنولوجى، واستحداث واستخدام وتوطين السبل التكنولوجية الحديثة المعتمدة على التطور المضطرد في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عالميا ومحليا في مكافحة الجرائم والكشف عن التفجيرات قبل حدوثها..أو مرتكبيها عقب حدوثها.
ليس من المنطقي أن يتم توقيع المئات من بروتوكولات التعاون المشترك بين هيئات وكيانات ووزارات للاستفادة من نمو ونجاح قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المصري بكافة هيئاته ومؤسساته، ودوره المحوري فى دعم وتطوير كافة القطاعات الأخرى دون أن تنال الجهات القائمة على حفظ الأمن حظها من هذا النضج التكنولوجي.
إرساء الأمن والأمان في ربوع مصرنا الحبيبة أكثر أهمية من أمور أخرى كثيرة، وهو المفتاح السحري لتنشيط القطاع السياحي، وجذب الاستثمارات الخارجية للنهوض اقتصاديا، من هذا المنطلق وجب على قادة القطاع دعم كافة المبادرات الرامية إلى دمج سبل تكنولوجيا المعلومات في الكشف المبكر عن الجرائم.
الدعوة للأمن تكنولوجياً تنبع من معينين .. الأول يفرضه الوضع الراهن وتحدياته الأمنية وآمال الصحوة الاقتصادية، والثانى تطرحه النجاحات المتتالية التي يحققها قطاع تكنولوجيا المعلومات في دعم وتطوير العديد من القطاعات، وجودة الخدمات الملحوظة إثر دمجه معها وسرعتها، إضافة إلى تقليل نسبة الخطأ وزيادة معدلات الدقة.

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق