مقالات

خالد أبو المجد يكتب: أحياء بيننا .. ويرزقون

الاستماع للخبر

 

يقول الله تعالى فى سورة آل عمران: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)”..صدق الله العظيم

مرت مصر-ولازالت- بالكثير من التحديات والمؤامرات وحوادث الخيانة الإرهابية الخسيسة التي توقع من بيننا شهداء هم فلذات أكبادنا، وقلوبنا التي تمشى على الأرض، تاركين خلفهم ذرية ضعافا أو أهلا كانوا لهم العون والسند، فتنهمر كمداً عليهم الدموع، وتنسكب حزنا من أجلهم العبرات، إلا أن الأيام تمر وتترك مصائر عائلاتهم للقدر وتقلباته، تضحيات الشهداء لا تثمن، والتقدير والتكريم الذى تبذله الدولة لهم عقب استشهادهم مشكور وموفور، لكن: ثم ماذا بعد؟

قرأت إقتراحاً أعجبنى، واختصر كل المعاني فى كلمات قلائل: “الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فلماذا لا نعتبرهم أحياء أيضاً بيننا يرزقون”.

دعا صاحب الاقتراح إلى استصدار قانون باستمرار اسم الضابط الشهيد فى الترقية متزامناً مع دفعته حتى رتبة اللواء، على أن يصدر له “كارنيه شهيد” عند كل ترقية.

وتمنى أن يتم معاملة ضابط الصف الشهيد نفس المعاملة، وأن يتضمن القانون ترقية الشهيد المجند الحاصل على مؤهل عال إلى رتبة الملازم أول أسوة بزملائه من الضباط المتخصصين أو الاحتياط، على أن يتم النظر فى صيغة عادلة ومرضية للمجندين أصحاب المؤهلات المتوسطة، مثل زملائهم من المتطوعين فى القوات المسلحة من حملة المؤهلات المتوسطة، وأن يخاطب نفس القانون رجال الشرطة ويطبق عليهم.

كلمات قليلة، فجرت لدي ولدى الكثيرين من الوطنيين أنهاراً من التأييد، تقطر قلوبنا دماً مع سقوط كل شهيد جديد، نطالب بسرعة وحزم القصاص، ننادى بتحقيق أعلى القيم لتكريم من سالت دماؤهم الطاهرة حباً وعشقاً للوطن ودفاعاً عن أبنائه وثراه، تجف عيونهم عند متابعة الجنازات المهيبة لضحايا الواجب والشرف، تنعقد ألسنتنا لرؤية الإرث الذى خلفوه من رضع أو صغار تحملهم أرامل ثكلى تحتضنها أمهات مكلومة أو آباء عجائز.

لخصت الفكرة أحاسيس هائلة تجيش فى صدري منذ سقوط الشهيد الأول فى معركتنا ضد الإرهاب، ولذا أضم صوتي لصوت هذا الاقتراح فى المطالبة بسرعة استصدار مثل هذا التشريع الذى أظن أنه سيلقى ترحاباً برلمانياً واسعاً، وربما لا أكون مبالغاً إذا قلت إنه سيصدر بموافقة كاملة دون اعتراض، مع التوصية بتطبيقه بأثر رجعي، فبعد أن طمأننا الله عليهم أنهم أحياء عنده ويرزقون، وجب أن نطمئن ذويهم أنهم “أحياء بيننا.. ويرزقون”.