أخبارمقالات

خالد أبو المجد يكتب: المال الســـــــايب

الاستماع للخبر

لا أدعى معرفة وخبرة إقتصادية واسعة، إلا أننى أتسائل كمواطن عادى وبسيط، من مستخدمى أدوات الاتصالات المحمولة الذكية: مالذى حدث فى اسعار الهواتف المحمولة فى نهاية العام 2016 عقب تعويم الجنيه وإعادة هيكلة تسعير العملات الأجنبية.

الوضع بعد هذا اليوم فى سوق المحمول أصبح صعباً للغاية، أسعار الهواتف قفزت عدة قفزات خيالية، الجهاز المحمول الذى كان معروضاً بالأمس بسعر يتراوح بين الألف والألفين من الجنيهات قفز إلى الضعف بكل بساطة بين ليلة وضحاها، وبدأنا نرى “بكل بجاحة” هواتف تصل أسعارها إلى عشرات الألوف..والكارثة أنها تجد من يقبل عليها ويشتريها، بل وبأسبقية الحجز !!

الأمر يمكن مناقشته من أكثر من جانب، فالتأثير الأكبر -من وجهة نظرى- لتحريك سعر العملة الأجنبية وقع محلياً أو داخلياً، وبالتالى فإن الارتفاع الكبير الذى لحق بأسعار الهواتف المحولة فى السوق المصرى غير مبرر، ويمكن إرجاعه بديهياً إلى جشع العارضين..وذلك أيضاً إجتهاد شخصى.

الجانب الآخر أن عدم إنضباط وتقنين هذا السوق فتح شهية كثيرين فى النهل من هذا الفيض، وإقتحام السوق المصرية لتجارة أجهزة الهاتف المحمول سواء فى صورة مستورد لأجهزة براقة الشكل متواضعة المحتوى والأداء، أو شركات جديدة إستباحت حرمة السوق المصرية بمسميات ما أنزل الله بها من سلطان..وأصبحت تجارة المحمول مهنة من لامهنة له، وسبيلاً للثراء السريع..إلا مارحم ربى.

فى أيام معدودة إكتظ سوق الهواتف المحمولة بمسميات غريبة لأجهزة من إنتاج شركات أغلب الظن أن مقراتها -إن وجدت- تقبع أسفل عقارات ولا تتجاوز أمتار معدودة، وتعددت الدول المنتجة لها، فلم تصبح الصين فقط، بل إنضمت إلى القائمة دولة الهند وغيرها، كلٌ أمله “إخطف وإجرى”، ولولا ثقتى فى جهازنا المصري لتنظيم الاتصالات ورجاله وأذرعه الرقابية لأصابنى الرعب من مطابقة هذه “الالكترونيات البلاستيكية” للمواصفات وتأثيراتها على صحة المصريين.

تحدث هذه الهجمة “الالكترونية الشيطانية” بالتزامن مع إنطلاق الهاتف المحمول الوطنى “سيكو”، والذى صاحب إطلاقه ظهور الشخصيات الوطنية الكثيرة، والتى وجهت من موقعها دعوات لدعم ومؤازرة المنتج المصرى، وتشجيع الإقبال على شراؤه، فى محاولات وطنية محمودة ومشكورة للأخذ بيد هذا “العملاق الوليد”، الذى يصب فى النهاية فى سلة الاقتصاد الوطنى، محققاً سبل النهضة والرقى والرخاء لمصر وشعبها..شكراً لكل من عمد إلى دعم المحمول المصرى، والذى تطول قائمة أسمائهم فيصعب ذكرهم هنا.

بقى فقط دور الحكومة فى حماية هذا المنتج الوطنى ووقف نزيف “المال السايب” الذى يخرج من جيوب المصريين متوجهاً براً وبحراً وجواً إلى الدول الأخرى، ويمكن تحقيق هذه الحماية عن طريق وضع المزيد من الأطر والقوانين التى تصعب -أو تمنع- دخول هذه المسميات إلى السوق المصرية لأجهزة المحمول لحماية منتجاتنا وأموالنا وإقتصادنا..ووطننا.